البيان العام للمؤتمر الوطني الثاني عشر للجمعية المغربية لحقوق الإنسان

تحميل الملف المرفق

09/05/2019 13:53

عام

مستجدات الجمعية

البيان العام للمؤتمر الوطني الثاني عشر للجمعية المغربية لحقوق الإنسان
البيان العام للمؤتمر الوطني الثاني عشر للجمعية المغربية لحقوق الإنسان

 البيان العام للمؤتمر الوطني الثاني عشر

 

إن المؤتمر الوطني الثاني عشر للجمعية المغربية لحقوق الإنسان، المنعقد أيام 26، و27، و28 أبريل 2019، ببوزنيقة، تحت شعار: "نضال وحدوي لتفعيل الميثاق الوطني لحقوق الإنسان، والدفاع عن كافة الحقوق والحريات"؛ هذا الشعار الذي يعكس وعي الجمعية بضرورة وحدة العمل من أجل الدفاع عن حقوق الإنسان وإقرار الديمقراطية ببلادنا مع ربط هذا العمل الوحدوي بهدف ملموس هو تفعيل الميثاق الوطني لحقوق الإنسان؛ وبعد مصادقته على التقريرين الأدبي والمالي، وعلى المقررات والتوصيات، على ضوء مستجدات الأوضاع الدولية والإقليمية والوطنية وانعكاساتها على أوضاع حقوق الإنسان؛ وبعد تداوله حول سمات المرحلة التي ينعقد فيها المؤتمر، والتي يتجلى فيها استمرار الدولة في استبدادها، وإمعانها في انتهاك الحقوق والحريات، وإجهازها على كافة المكتسبات المحققة بفضل نضالات الشعب المغربي، وتسخيرها القضاء للانتقام من المعارضين ونشطاء الحراكات الاحتجاجية، ومواصلتها ممارسة الحصار الممنهج والتضييق على الحركة الحقوقية والديمقراطية؛ وهو الأمر الذي تناولته الوثيقة التحضيرية للمؤتمر، وتقارير الندوات الداخلية والعمومية، والندوة الافتتاحية للمؤتمر؛ وبعد انكبابه على تدقيق متطلبات المرحلة المقبلة، يسجل ما يلي:

على المستوى الدولي والإقليمي:

يعيش العالم تحولات وتقلبات كبيرة، تستهدف بناء نظام عالمي جديد متمركز حول اتساع نظام الهيمنة الرأسمالية المتوحشة ـ النيوليبرالية ـ وأذرعها العسكرية بكل آثارها الكارثية على حقوق الإنسان وحقوق الشعوب، ومصادرة حق هذه الأخيرة في تقرير مصيرها الاقتصادي والثقافي والسياسي، واتساع مناطق التوتر والحصار وإشعال الحروب (اليمن، فينزويلا، مالي ...) والتهديد بالتدخل في الشؤون الداخلية للبلدان، وتدمير مقدراتها الاقتصادية؛ مما أدى إلى تراجع الحقوق والحريات في كافة المجالات، وأسفر عن الهجوم الكاسح والتضييق على المدافعين والمدافعات عن حقوق الإنسان من طرف القوى المناهضة للحقوق في العديد من الدول، بلغ حد التصفية الجسدية لهم ولهن؛ هذا فضلا عن ممارسة التعذيب والإعدامات والاعتقالات والمحاكمات. كما أن الدول التي تدعي الديمقراطية النيابية لم تنج بدورها من ممارسة القمع ضد المتظاهرين والحركات الاحتجاجية والمدافعين عن حقوق الإنسان، كما هو الشأن بالنسبة لاسبانيا وفرنسا.

وفي المقابل هناك تنامى للوعي لدى الشعوب وقوى التقدم والديمقراطية، المطالبة بالحرية والعدالة الاجتماعية، بالحاجة إلى دمقرطة المجتمعات والمؤسسات والعلاقات الدولية، وتجويد وتحيين الآليات المعيارية لحقوق الإنسان، وجعلها أكثر نجاعة في مواجهة انتهاكات حقوق الإنسان والشعوب، وجعل احترام حقوق الإنسان والديمقراطية الحقة ركيزتين أساسيتين في بناء العلاقات الدولية في مختلف هياكل الأمم المتحدة كمجلس الأمن والجمعية العامة العمومية، ووكالاتها. مما يستوجب تحرك الحركة الحقوقية العالمية لتفعيلها، والضغط من أجل وضع حد للإفلات من العقاب في جرائم الحرب والجرائم ضد الانسانية، والجرائم السياسية والاقتصادية والاجتماعية والبيئية والثقافية.

ومن جهتها، تعرف أوضاع حقوق الإنسان في المنطقة المغاربية والعربية استحواذ قوى الاستبداد بزمام المبادرة، بدعم من القوى الامبريالية والكيان الصهيوني، وسيطرة الأجنحة الإرهابية منها والأكثر دموية بدعم من هذه القوى وحلفائها المحليين، على مناطق بكاملها، خاصة بالبلدان التي انهارت فيها الدولة وتفككت مؤسساتها. وفيما تستشري النزاعات المسلحة، مفضية إلى تهجير الملايين، جرى العدوان المباشر على بعض الدول (اليمن)، في الوقت الذي استمرت فيه جرائم الكيان الصهيوني في حق الشعب الفلسطيني وكافة شعوب المنطقة.

وبالترافق مع هذا، تشهد بعض البلدان كالسودان والجزائر نهوضا جماهيريا سلميا للمطالبة بالديمقراطية والعدالة الاجتماعية، ورغبة في القطيعة مع الاستبداد والفساد، ومواجهة التدخل الأجنبي. ولا زالت معاناة الشعوب الإفريقية تتعمق، جراء الحروب وتفشي الفقر والأمية، وازدياد عدد اللاجئين/ات، وطالبي/ات اللجوء، والنهب المتواصل لخيراتها، من طرف الدوائر المالية العالمية والشركات متعددة الاستيطان.

 

على المستوى الوطني:

لقد استغلت الدولة الهيمنة الامبريالية على القرار الدولي، وتراجع الاهتمام بحقوق الإنسان واعتبارها أولوية على المستوى العالمي، فانخرطت من موقع الضعف لتنفيذ توصيات وقرارات المراكز الرأسمالية العالمية، واشتراطات بعض القوى الإقليمية الخليجية، ومع تنامي التهديدات الإرهابية، صعدت الدولة من أسلوبها الخانق للحريات، واتجهت نحو إحكام قبضتها على المجتمع.

كما عرفت أوضاع حقوق الإنسان تراجعات صارخة، بفعل اختلال موازين القوى لصالح الدولة والقوى المناهضة للحقوق والحريات، عبر تكثيف قمع جميع الحركات الاحتجاجية الاجتماعية، وتنصيب المحاكمات السياسية، ومصادرة الحق في التنظيم والتعبير، وخنق حرية الرأي، والصحافة، والتضييق الممنهج على الحركة الحقوقية، والمدافعات والمدافعين عن حقوق الإنسان، واستمرار توظيف القضاء لتصفية الحسابات السياسية، مع المعارضين، في محاكمات تفتقد لمقومات وقواعد المحاكمات العادلة.

واستمرارا في توجهاتها عمدت الدولة إلى ضرب الخدمات الاجتماعية، عبر تعميقها لسياسة الخوصصة، بما فيها بعض الخدمات الاجتماعية، وإجهازها على أنظمة التقاعد، وتجميدها للأجور، واعتمادها الهشاشة في الشغل، والوظيفة العمومية، وتوسيعها لدائرة اقتصاد الريع والتملص الضريبي وغيرها من الإجراءات الاقتصادية، التي تغيب بشكل كلي الحق في التنمية والاستفادة من خيرات البلاد. وهو ما جعل الدولة تنحو نحو المقاربة القمعية كأسلوب وحيد للتعاطي مع أزماتها الهيكلية، وتحميل نتائجها للفئات الشعبية، في ظل مقاومة شعبية وجماهيرية متفجرة في العديد من المناطق؛ كالريف، جرادة، زاكورة، أوطاط الحاج، امنتانوت، تنغير، بني ملال وإخوربا...، المطالبة بالعدالة الاجتماعية. بالإضافة إلى خوض فئات أخرى من الموظفين والشغيلة إضرابات واعتصامات للمطالبة بتحسين الأوضاع، والرفع من القدرة الشرائية لعموم المواطنات والمواطنين، واجهتها الدولة بمقاربتها الإستراتيجية المعهودة المبنية على القمع.

وعلى مستوى الوضع الاتفاقي والقوانين المحلية، فإنه لا زال هناك تلكؤ في إخراج الآلية الوطنية للوقاية من التعذيب، وفي المصادقة على البروتوكولين الاختياريين الملحقين بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية؛ فيما تمادت الدولة في عدم التصويت لصالح وقف تنفيذ عقوبة الإعدام، وعرقلت استقبال بعض المقررين الخاصين، من خلال فرض بعض الشروط، كما هو الشأن بالنسبة للمقرر الخاص المعني باستقلال القضاة والمحامين. أما فيما يتعلق بالقوانين المحلية، فإنه يغلب عليها طابع مشاريع القوانين أكثر من مقترحات القوانين، حيث يتم تمريرها دون إشراك جميع الفاعلين، ودون فتح نقاش عمومي حولها، مما جعلها قوانين لا تنسجم والمعايير الدولية لحقوق الإنسان، ونشير هنا إلى قانون الحق في المعلومة، والقانون رقم 19.15 المتعلق بالعاملات والعمال المنزليين، والقانون رقم 27.14 المتعلق بالاتجار في البشر، والقانون رقم 44.18 المتعلق بالخدمة العسكرية الاجبارية، وغيرها من التشريعات المحلية التي عبرت الحركة الحقوقية عن رفضها لعدم مسايرتها لمنظومة القانون الدولي لحقوق الإنسان.

 

والمؤتمر، وهو يؤكد على ضرورة نظام ديمقراطي يكرس احترام حق الشعب المغربي وإرادته في تقرير مصيره السياسي والاقتصادي والثقافي والبيئي، يعتبر أن ذلك يتطلب أيضا دمقرطة مدونة الانتخابات، وكافة القوانين المرتبطة بالعملية السياسية، واتخاذ سائر الإجراءات التنظيمية والإدارية والعملية لضمان انتخابات حرة ونزيهة، تعبر نتائجها عن الإرادة الشعبية.

وفيما يهم النزاع حول الصحراء، فإنه يجدد التعبير عن استيائه من استمرار هذا النزاع، منذ عشرات السنين، مع ما نتج عنه من ضحايا ومآس إنسانية، وإهدار للطاقات الاقتصادية، وعرقلة لبناء الوحدة المغاربية المنشودة، مؤكدا في نفس الوقت على موقف الجمعية بشأن الحل الديمقراطي والفوري للنزاع، والتصدي لكافة الانتهاكات الناتجة عن النزاع مهما كان مصدرها.

أما بالنسبة لسبتة ومليلية والجزر الشمالية المحتلة من طرف إسبانيا، فإنه يستنكر تهاون الدولة في المطالبة باسترجاعها وسكوتها على استمرار احتلالها، ويشدد على ضرورة العمل على تحريرها وإرجاعها للمغرب.

وبخصوص علاقة المغرب، من موقع الضعف والتبعية، مع الأنظمة النكوصية والقوى الإمبريالية المعادية لحقوق الإنسان، باعتبارها عدوا أساسيا لحق الشعوب في تقرير مصيرها، فإنه يندد بالإجراءات المؤدية إلى دمج المغرب، أكثر فأكثر، في إطار استراتيجية الإدارة الأمريكية والأوروبية والخليجية، كما تجلى ذلك بالخصوص في تعميق التعاون الأمني والمخابراتي المباشر مع أجهزة هذه الدول، مع ما ينجم عنه من انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، وتعزيز التواجد العسكري للولايات المتحدة الأمريكية بالمغرب، وتنظيم مناورات عسكرية فوق التراب المغربي، وإقحام بلادنا في حروب بإفريقيا والمنطقة العربية خدمة للمخططات الإمبريالية؛ وما يشكله هذا من تهديد للسلم والأمن العالميين، وما ينتج عنه من جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

وبارتباط مع ما تقدم، يطالب المؤتمر الدولة المغربية بالتراجع عن اتفاقية التبادل الحر مع الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية، وعن كل الاتفاقيات غير العادلة، مع استحضار التزاماته في مجال حقوق الإنسان في العلاقات التجارية الدولية وفي مختلف الاتفاقات والشراكات التي يعقدها، بما فيها التعاون الأمني والقضائي.

كما أن إعلان المغرب التزامه بحقوق الإنسان، كما هي متعارف عليها عالميا، يفرض عليه المصادقة على كافة الاتفاقيات الدولية في هذا المجال، وملاءمة التشريعات المحلية مع الاتفاقيات المصادق عليها، واحترام حقوق الإنسان في الواقع. وهذا ما يستدعي بالخصوص، من جهة أولى، المصادقة على البروتوكول الاختياري الثاني الملحق بالعهد الدولي حول الحقوق السياسية والمدنية بشأن إلغاء عقوبة الإعدام، واتفاقية روما بشأن الانضمام للمحكمة الجنائية الدولية، والتوقيع على البروتوكول الاختياري الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، والاتفاقية رقم 87 الصادرة عن منظمة العمل الدولية والمتعلقة بالحريات النقابية، ورفع جميع التحفظات، بما فيها تلك المتصلة باتفاقية حقوق الطفل واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، وتنفيذ توصيات لجان حقوق الإنسان، والمقررين الخاصين؛ كما يستلزم، من جهة ثانية، تطبيق الاتفاقية الدولية بشأن حماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري، وتفعيل قرار التصديق على البروتوكول الأول الملحق بالعهد الدولي حول الحقوق السياسية والمدنية، والبروتوكول الملحق باتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، وتثبيت الآلية الوطنية للوقاية من التعذيب، طبقا لما هو منصوص عليه في البروتوكول الملحق باتفاقية مناهضة التعذيب وكل ضروب المعاملة القاسية والمهينة والحاطة بالكرامة، مع ضمان استقلاليتها وحريتها في زيارة أماكن الاحتجاز، وفتح المجال للزيارات التلقائية لكافة المقررين الخاصين وفرق العمل التابعة للأمم المتحدة.

وتستوجب الالتزامات المذكورة ملاءمة التشريعات المغربية مع معايير حقوق الإنسان الكونية؛ بدءا بإلغاء قانون مكافحة الإرهاب، وسحب مسودة القانون الجنائي، مع دمقرطة قوانين الحريات العامة، ومدونة الشغل، وإعادة النظر في قانون الاتجار بالبشر، وقانون عاملات البيوت، والحق في المعلومة...، الشيء الذي يستدعي إشراكا فعليا للحركة الحقوقية والمجتمع المدني ومختلف الهيئات الممثلة للفئات المعنية بتلك التشريعات.

إضافة إلى ما سبق، فإن هذه التزامات توجب على المغرب أيضا:

·     إقرار دستور ديمقراطي علماني شكلا ومضمونا ومصادقة، ينص صراحة على سمو المواثيق الدولية على التشريعات الوطنية، وعلى فصل حقيقي للسلط، وللدين عن الدولة، والسياسة عن الدين، وعلى المساواة التامة بين النساء والرجال بدون قيد أو شرط، وعلى ربط المسؤولية بالمحاسبة، وعلى ضمان كافة الحقوق والحريات كما هو معترف بها كونيا؛

·     احترام سيادة القانون في الممارسة وعلى كافة المستويات، ونهج أسلوب المساءلة والمحاكمة، وعدم الإفلات من العقاب للمنتهكين؛

·     الضمان الفعلي والعملي لاستقلال السلطة القضائية، والحد من تغول سلطة النيابة العامة، وجعل الشرطة القضائية تحت إمرة ومراقبة السلطات القضائية؛

·     مواصلة مراجعة القانون المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني لحقوق الإنسان، ومطابقته للمؤسسات المماثلة، المنصوص عليها في معايير باريس؛

·     تفعيل "الأرضية المواطنة للنهوض بثقافة حقوق الإنسان" تحت مسؤولية الحكومة، ووضع خطة وطنية للتثقيف الحقوقي؛

·     إعادة النظر في الخطة الوطنية في مجال الديمقراطية وحقوق الإنسان المعتمدة من طرف الدولة بما يتلاءم ومقترحات الحركة الحقوقية، والمرجعية الكونية لحقوق الإنسان؛

·     الأخذ بعين الاعتبار تقارير المنظمات الدولية والوطنية حول أوضاع حقوق الإنسان، والتجاوب معها، بدل التشكيك في مصداقيتها، والتوقف عن تأليب الرأي العام ضدها.

وبالنسبة لملف الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان المرتبطة بالقمع السياسي، يجدد المؤتمر: 

·     تأكيده على أن الحل العادل والشامل لهذا الملف لا يمكن أن يتم إلا على أساس إعمال المعايير الدولية ذات الصلة والمرتكزة على الحقيقة الشاملة، بشأن الكشف عن كافة الانتهاكات وتحديد المسؤوليات عنها، وعدم الإفلات من العقاب، والإنصاف بمختلف جوانبه (جبر الضرر الفردي والجماعي، حفظ الذاكرة، الاعتذار الرسمي والعلني للدولة)، وتأمين متطلبات بناء دولة الحق والقانون كأساس لعدم تكرار الانتهاكات الجسيمة مستقبلا، وفي مقدمتها الإصلاحات السياسية والدستورية والتشريعية والقانونية والتربوية، ووضع استراتيجية وطنية لمناهضة الإفلات من العقاب؛

·     دعوته المجلس الوطني لحقوق الإنسان لنشر التقرير الذي أعدته لجنة متابعة توصيات هيئة الانصاف والمصالحة، وتضمينه لتوصيات تصب في اتجاه التنفيذ الكامل والسليم لتوصيات الهيئة، وتعمل على تصحيح الاختلالات التي شابت عمليات الجبر؛

·     مطالبته الدولة المغربية بتحمل مسؤوليتها في تنفيذ تلك التوصيات، باعتبارها حدا أدنى، بالمقارنة مع المطالب الدنيا للحركة الحقوقية، المتجسدة في توصيات المناظرة الوطنية حول الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان المنعقدة في نونبر 2001، والندوة الدولية حول "مسار الإنصاف والمصالحة بالمغرب المنعقدة " تحت شعار:" من أجل ضمان عدم التكرار،" أيام 20/21/22 من شهر أبريل 2018 بمدينة مراكش؛

·     العمل على تشكيل آلية وطنية للحقيقة، لمواصلة الكشف عن الحقيقة حول جميع الملفات المتعلقة بالانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، خاصة حالات الاختفاء القسري.

وبخصوص مكافحة الإرهاب ببلادنا، فإن المؤتمر، وهو يلح على ضرورة احترام حقوق الإنسان عند المعالجة الأمنية والقضائية لملف الإرهاب، يؤكد على موقف الجمعية الثابت من الإرهاب والمتجسد في الإدانة المطلقة لأي عمل إرهابي والتضامن مع ضحاياه، ويحث الدولة على وضع التدابير الكفيلة باجتثاث جذور الإرهاب، التي ما فتئت الجمعية تنادي بها وتناضل من أجلها: احترام حق الشعوب في تقرير مصيرها وتاحفاظ على وحدتها، ومناهضة الإمبريالية، واعتماد الديمقراطية، وضمان الكرامة وحقوق الإنسان السياسية والمدنية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية للجميع، وتبني سياسة تعليمية وثقافية وإعلامية تعيد الاعتبار للعقل وللفكر العلمي، وتحارب الفكر الخرافي ونزعات اللاتسامح الديني والتطرف والتكفير والتحريض على الكراهية والعنصرية.

وفيما يتصل بالاعتقال السياسي، فإن المؤتمر، وهو يدين وبشدة الارتفاع المهول لعدد المعتقلين السياسيين من نشطاء الحراكات الاجتماعية، خاصة في الريف؛ وجرادة، والحقوقيين والنقابيين، والعمال، والطلبة، والمعطلين، والصحفيين، ومستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي والمدونين، يعلن عن:

·     مطالبته بوضع حد للاعتقال السياسي وبإطلاق سراح كل المعتقلين السياسيين، من نشطاء الحراكات الاجتماعية الشعبية، والمدافعين عن حقوق الإنسان، ومناضلي الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، والنشطاء الصحراويين، وعدد من معتقلي ما يسمى بالسلفية الجهادية، ووقف كافة المتابعات التي تلاحق العديد من نشطاء الحركات الاجتماعية؛

·     تأكيده  على أن الأحكام الصادرة في حق معتقلي الريف وخاصة المرحلين إلى الدار البيضاء، ومعتقلي جرادة وزاكورة والصحفي حميد المهداوي، هي أحكام جائرة وظالمة، وأنها صدرت عن قضاء لم يحترم أبسط شروط المحاكمة العادلة، انطلاقا من طرق الاعتقال والتحقيق، مرورا بالتعذيب الذي مورس على عدد من المعتقلين، وهو ما تشهد به الخبرة المنجزة من طرف المجلس الوطني لحقوق الإنسان، وغيرها من الخروقات، مما يجعل المحاكمة استمرارا لهيمنة المقاربة القمعية التي اعتمدت عليها الدولة لمعالجة هذا الملف، عوض الإنصات لمطالب المحتجين والاستجابة إليها، خاصة أنها تهم حقوقا تندرج ضمن التزامات المغرب الدولية في مجال حقوق الإنسان؛

·     استنكاره لعملية ترحيل عدد كبير من معتقلي حراك الحسيمة، وتوزيعهم على 11 سجنا، مما رفع من معاناة عائلاتهم، وحرمانهم من الحق في الزيارة، مطالبا بتجميعهم وتقريبهم من أسرهم في أفق إطلاق سراحهم؛

·     اعتباره المحاكمة التي تعرض لها الصحفي توفيق بوعشرين محاكمة غير عادلة واعتقاله تحكميا، وهو ما أكده قرار فريق العمل الأممي المعني بالاعتقال التعسفي، الذي طالب "بإطلاق سراحه" و"جبر ضرره" و"فتح تحقيق فيما تعرض له من انتهاكات لحقوقه وحرياته التي استهدفته كصحفي"؛

·     رفضه لكل الأحكام الجائرة الصادرة في حق الصحفيين والنشطاء الحقوقيين ونشطاء الحراكات الشعبية السلمية، وإدانته لأساليب التشهير في الصحافة الموالية للسلطة بالمعتقلين السياسيين والنشطاء الحقوقيين ومختلف المنتقدين للسياسات الرسمية للدولة؛

·     استيائه العميق من تلفيق التهم الجاهزة والمتابعات القضائية، أمام قضاء يوظف بشكل مخجل للنيل من كافة المعارضين/ات لسياسات الدولة في كافة المجالات؛

·     انشغاله بوضعية المعتقلين السياسيين، خاصة معتقلي حراك الريف وجرادة، وعدد من المعتقلين الإسلاميين، والصحراويين، الذين خاضوا إضرابات طويلة عن الطعام، في عدد من السجون، واستنكاره للتجاهل التام للسلطات لوضعهم، رغم ما يتهددهم من مس بسلامتهم البدنية بل ولحقهم في الحياة، مطالبا الدولة بتحمل مسؤوليتها في إنقاذ حياتهم وضمان سلامتهم البدنية؛

·     دعوته كافة القوى المناضلة من أجل الحقوق والحريات، لتوفير الدعم والمساندة لكافة المعتقلين السياسيين، وفضح ما يتعرضون له من سلب لحقوقهم، والضغط لفتح حوار معهم وإطلاق سراحهم فورا ودون قيد أو شرط؛

·     تثمينه لمبادرة الحركة الحقوقية الوطنية الداعية للعمل الوحدوي لإيجاد حل سياسي يستهدف إطلاق سراح كل المعتقلين السياسيين.

وفيما يهم الحق في الحياة والسلامة البدنية والأمان الشخصي، فإن المؤتمر، إذ يدين الانتهاكات المتواصلة في هذا المجال، بما فيها استمرار حالات الوفيات في ضيافة السلطة، يجدد مطالبته بكشف الحقيقة وإعمال العدالة حول وفاة محسن فكري، وكريم لشقر، وعماد العتابي وابراهيم صيكا، والكشف عن الحقيقة في مقتل الشابة حياة بسلاح الجيش في عرض البحر، وفي قضية وفاة 11 امرأة في إقليم الصويرة، بعد امتهان كرامتهن، وأيضا النساء العاملات ضحايا جشع الربح بكل من مولاي بوسلهام، ولاد تايمة وبيوكرى، ووفاة فضيلة عكيوي بعد تدخل القوات العمومية لتفريق الوقفة الاحتجاجية للسلاليات  قرب مركز سيدي المخفي بمنطقة أزرو، وفي قضية شهداء حركة 20 فبراير، الذين لم يتم فتح أي تحقيق بشأنهم أو لم يستكمل؛ مستنكرا، في نفس الوقت، تمادي المحاكم في إصدار عقوبات جديدة بالإعدام، وامتناع المغرب عن التصويت لصالح قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة بتوقيف تنفيذ عقوبة الإعدام في أفق إلغائها؛ مؤكدا مطالبة الجمعية الدولة ب:

·     إلغاء عقوبة الإعدام، والتصويت الإيجابي، في الدورة المقبلة للجمعية العامة للأمم المتحدة، على التوصية المتعلقة بوقف تنفيذ عقوبة الإعدام؛

·     تمشيط المناطق المزروعة بالألغام، التي تودي بحياة العديد من الضحايا في الصحراء، وتنتهك حقهم في السلامة البدنية والحياة، مع جبر أضرار الضحايا وعائلاتهم؛

·     وضع استراتيجية متلائمة مع متطلبات دولة الحق والقانون، وفعالة للحد من الأعداد المهولة لضحايا حوادث السير، خاصة المرتبطة بنقل العمال والعاملات لمقرات عملهم، ومساءلة المشغلين والمسؤولين عنها.

وفي موضوع التعذيب: يطالب المؤتمر ب:

·     تنفيذ التوصيات الصادرة عن اللجنة الأممية المعنية بالاتفاقية المنبثقة عن مناقشتها للتقرير الحكومي، وجعل حد للتعذيب والعنف الممارس خاصة من طرف قوات الأمن والدرك وحراس السجون ومختلف أجهزة السلطة الأخرى في خرق سافر لقانون زجر التعذيب، وفتح تحقيق في حالات الوفيات الناتجة عنه، وجعل حد للإفلات من العقاب للمسؤولين عنه، سواء المباشرين أو غير المباشرين، وملاءمة القانون المغربي مع الاتفاقية الدولية بشأن مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية والمهينة والحاطة من الكرامة؛

·     تفعيل الآلية الوطنية للوقاية من التعذيب، التي ينص عليها البروتكول الاختياري الملحق باتفاقية مناهضة التعذيب، مع ضمان احترام تام لصلاحياتها واستقلاليتها عن كافة المؤسسات الرسمية، مع تعديل قانون المسطرة الجنائية قصد مراجعة ظروف الحراسة النظرية لضمان سلامة الخاضعين لها، بتمكينهم منذ لحظة التوقيف من زيارة المحامي، وتأمين مراقبة حقيقية لأماكن الحراسة النظرية وتقليص مدتها واحترامها؛

·     تعديل قانون حصانة العسكريين بما يتلاءم ومتطلبات دولة الحق والقانون والحكامة الأمنية الجيدة؛

·     تمكين الحكومة والبرلمان من مراقبة ومحاسبة كافة الأجهزة الأمنية والمخابراتية التابعة للأمن الوطني، والدرك، والجيش، مع توضيح مهامها وصلاحيتها.

وفيما يخص احترام الحقوق والحريات الفردية والجماعية وحرية المعتقد والضمير، فإن المؤتمر إذ يستنكر الانتهاكات اليومية التي تطالها، وخاصة منها الحقوق المتعلقة بحرية الرأي والتعبير والتنقل والصحافة والتجمع والتظاهر وحرية التنظيم وتأسيس الأحزاب والجمعيات، وحرية العقيدة والوجدان والضمير، وحماية المعطيات الشخصية لمرتادي مواقع التواصل الاجتماعي، وكافة الحريات الفردية الأخرى المنصوص عليها في المواثيق الدولية لحقوق الإنسان؛ يدعو إلى ضمان حق المعتقد، وحق الاختيار بالنسبة للتجنيد، ورفع كافة القيود القانونية والعملية التي تكبلها، والعمل على تجريم الفتاوى المحرضة على العنف والكراهية؛ ويطالب بـشكل خاص ب:

·     رفع الحصار عن الجمعية المغربية لحقوق الإنسان وكافة الحركة الحقوقية والنقابية الديمقراطية، واحترام حقوق المدافعات والمدافعين عن حقوق الإنسان، ووقف كل أشكال التضييق التي تطالهم؛

·     احترام سيادة القانون فيما يتعلق بالحق في التنظيم، بتمكين جميع الهيئات من حقها في وصول الإيداع، وتنفيذ كل القرارات والأحكام القضائية الصادرة لفائدتها، ووقف استعمال القضاء في حل الجمعيات (جذور)؛

·     رفع العراقيل القانونية والعملية أمام ممارسة الحق في التنظيم والنشاط السياسي والنقابي والجمعوي، عبر تمكين عدد من الهيئات (الجمعية الوطنية لحملة الشهادات المعطلين بالمغرب، شبيبة النهج الديمقراطي، العدل والإحسان، جمعية الحرية الآن، جمعية أطاك، والعديد من فروع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، وجمعيات أخرى وطنية ومحلية..) من وصول الإيداع القانونية، ومن حقها في الاستفادة من القاعات العمومية، وممارسة نشاطها بدون قيد أو شرط، وجعل حد لسياسة التماطل والشطط في استعمال السلطة؛

·     كفالة الحق في الحصول والولوج إلى المعلومة، ووقف الانتهاكات التي تطال حرية التعبير في الفضاء الرقمي، وضمان الحق في إخفاء الهوية وتشفير المعطيات، كما تنص على ذلك المراجع الأممية، مع احترام وحماية الخصوصية والمعطيات الشخصية؛

·     التنصيص قانونيا وبوضوح على حماية المدافعات والمدافعين عن حقوق الإنسان، وإطلاق سراح المعتقلين منهم تعسفيا فورا، ورفع العراقيل القانونية والعملية أمام ممارسة الحق في التنظيم والنشاط السياسي والجمعوي، وجعل حد لسياسة التماطل في تسليم وصول الإيداع القانونية بصفة عامة، والمراجعة الشاملة لقانون الأحزاب في اتجاه دمقرطته؛

·     وقف انتهاك الحق في التجمع والتظاهر السلمي والحريات النقابية والسياسية للطلبة، ورفع الحظر العملي عن أوطم، والحصار عن الجامعة المغربية واحترام حرمتها، وخلق الشروط لتسترجع الجامعة دورها التنويري والديموقراطي، بعيدا عن العنف والتعصب الفكري والعقائدي؛

·     إزالة الحواجز القانونية والعملية أمام ممارسة الحق في الإعلام وحرية الصحافة، واستنكار متابعة الصحفيين/ات بالقانون الجنائي في جنح الصحافة، ونهج سياسة إعلامية عمومية ديموقراطية أساسها "الإعلام العمومي للجميع"، مع تسخير وسائل الإعلام الرسمية لخدمة حقوق الإنسان وضمان حق الاختلاف والتعبير الحر للأشخاص والتنظيمات وكافة فعاليات المجتمع المدني، وتوقيف المضايقات والمتابعات التعسفية ضد الصحفيين، وتمكين الصحافيين المحرومين تعسفا من بطائق الاعتماد منها، والكف عن الاعتداءات الجسدية والإهانات اللفظية ضد الصحافيين أثناء مزاولة مهامهم، خاصة عند تغطيتهم للتدخلات العنيفة للقوات العمومية ضد الاحتجاجات؛ وكذلك وضع حد للتمييز الممارس من طرف الدولة في توزيع جزء من المالية العامة على بعض الصحف، واستثناء غيرها من هذا الدعم عن طريق اعتماد معايير شفافة واحترامها؛

·     جعل حد لسياسة الخطوط الحمراء المناقضة لحرية الرأي والتعبير والعقيدة، والتي تقضي إلى إشهار سيف المحاكمات في وجه عدد من الممارسين لحقهم في هذا المجال؛

·     تحمل الدولة لمسؤوليتها في وضع حد للمساس بالحقوق الفردية، أيا كان مصدرها، مع إلغاء الفصلين 489 و490 من القانون الجنائي.

أما بالنسبة لملف القضاء، فإن المؤتمر يعبر عن انشغاله من استمرار تكريس عدم استقلالية القضاء، وهو ما اتضح، مرة أخرى، من خلال توظيف القضاء وتسخيره لتصفية حسابات السلطة مع عدد من المعارضين/ات والنشطاء، واعتماده على محاضر الضابطة القضائية، كوسيلة وحيدة للإثبات، وانتهاكه لمعايير المحاكمة العادلة؛ ويطالب بما يلي:

·     اتخاذ التدابير الدستورية والتشريعية والإجرائية لإقرار القضاء كسلطة مستقلة فعلا، ولتطهيره من الفساد وتنفيذ جميع أحكامه، بما فيها تلك الصادرة ضد الدولة والإدارات والمؤسسات العمومية والجماعات المحلية وذوي النفوذ، ويطالب بتنفيذ آلاف الأحكام الصادرة لفائدة العمال المطرودين منذ سنوات؛

·     ضمان حق المواطن (ة) في مجانية التقاضي، وفي الولوج إلى القضاء والمحاكمة العادلة والمساواة أمامه، وفي النظر في مختلف الشكاوى خاصة تلك المتعلقة بمزاعم التعرض للتعذيب؛

·     تمكين القضاة من الحق في التنظيم المستقل والحق النقابي، بما يعزز الدفاع عن مبدأ استقلالية القضاء، انسجاما مع مقتضيات اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 87 حول الحريات النقابية؛

·     الغاء جميع المقتضيات السلبية الواردة في قانون العدل العسكري الجديد، وفي مقدمتها عقوبة الإعدام ويطالب بتغييرها.

وفي الجانب المتعلق بأوضاع السجون، يسجل المؤتمر استمرار التدهور المسجل في أوضاع السجون، وعدم التقيد بالحد الأدنى من القواعد النموذجية لمعاملة السجناء (قواعد مانديلا)؛ والاكتظاظ، والممارسات الحاطة بالكرامة؛ بالإضافة إلى المشاكل المتعلقة التغذية والإقامة والعلاج والادماج بعد انقضاء المدة السجنية.

·     ولهذا يطالب المؤتمر بمراجعة السياسة الجنائية التي أدت إلى الاكتظاظ، بدءا بتخفيض عدد الموضوعين رهن الاعتقال الاحتياطي، وإقرار العقوبات غير السالبة للحرية، وإعمال المعايير الدولية لمعاملة السجناء، وجعل حد للإفلات من العقاب للمتورطين في الانتهاكات الخطيرة والممنهجة لحقوق السجناء، والتي أصبحت موضوع اعتراف من المجلس الوطني لحقوق الإنسان من خلال تقاريره في الموضوع...؛

·     تحسين أوضاع السجون على مستوى الإقامة والتغذية والعلاج الطبي، وتنظيم المراسلات والزيارات، ومعاملة السجينات والسجناء، واحترام الحق في متابعة الدراسة والتكوين، وإعداد السجناء للاندماج في المجتمع بعد الإفراج عنهم؛

·     معالجة ظاهرة الاكتظاظ ومخاطره، ومراجعة القانون المنظم للسجون، طبقا للمعايير الدولية ذات الصلة؛

·     تفعيل اللجان الإقليمية لمراقبة السجون، والسماح لكل مكونات الحركة الحقوقية بدون تمييز بزيارتها والإطلاع على أوضاعها؛

·     دمقرطة قانون العفو، وإضفاء كامل الشفافية على إجراءاته، خاصة أنه يشكل إحدى الوسائل المهمة لمعالجة معضلة الاكتظاظ، وجبر الأضرار الناتجة عن المحاكمة غير العادلة.

فيما يرتبط بالمدافعات والمدافعين عن حقوق الإنسان، فإن المؤتمر بعد وقوفه على محنتهم وما يتعرضون/ن له من تضييق، ومحاكمات وتشويه، فإنه يدعو إلى:

·     التزام الدولة بالإعلان العالمي لحماية النشطاء الحقوقيين وتفعيله؛

·     احترام ودعم الدولة للحركة الحقوقية، وتمكينها من الحماية اللازمة للقيام بدورها الحيوي في حماية حقوق الإنسان والنهوض بها؛

·     تمكين الجمعيات الحقوقية من وصول الإيداع، ووقف المضايقات والإجراءات التعسفية والقمعية، والمحاكمات ضد المدافعات والمدافعين عن حقوق الإنسان، وسن إجراءات قانونية لحمايتهم، وفتح تحقيق في كل ما يتعرضون/ن له من انتهاكات؛

·     تمكين الجمعيات الحقوقية، وبدون تمييز، من استعمال الإعلام العمومي، والولوج للفضاءات العمومية للقيام برسالتها في نشر قيم وثقافة حقوق الإنسان؛

·     دعم الجمعيات الحقوقية من خلال تمكينها، مركزا وفروعا، من الإمكانيات المادية والبشرية، عبر توفير متفرغين ومقرات وذلك وفقا لحاجياتها وحجم فعلها.

وبشأن التطور العام للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، فإن المؤتمر؛ وقد توقف مجددا عند مسألة تراجع الدستور المغربي عن المكاسب السابقة في هذا المجال، من خلال الالتفاف على مسؤولية الدولة في توفير تلك الحقوق، وفشل مشروعها التنموي الذي أغرق البلاد في المديونية ورهن اقتصاد البلاد بالدوائر المالية العالمية؛ يسجل أيضا في هذا الباب:

·     استمرار وتعمق الانتهاكات بشأنها، نتيجة النظام الاقتصادي السائد، وضخامة خدمات المديونية الخارجية، وانعكاسات السياسة الليبرالية المتوحشة، خاصة بالنسبة لميزانية الدولة التي أصبحت متعارضة مع التنمية، وتهريب الأموال إلى الجنات الجبائية من طرف ذوي النفوذ، والإنفاق المتزايد على سياسة التسلح، والانخراط الكامل في العولمة من موقع الضعف، والنهب السافر للمال العام والثروات الوطنية، واتساع دائرة اقتصاد الريع، مع استمرار السلطات في نهج سياسة الإفلات من العقاب بشأن الجرائم الاقتصادية، كما هو الشأن بالنسبة للانتهاكات المرتبطة بالقمع السياسي؛

·     ضعف نتائج سياسة الدولة في مجال التنمية البشرية، وبإقرار من الدولة نفسها؛ مما يستلزم اعتماد مقاربة جديدة في مجال التنمية، تنسجم والمعايير الدولية لحقوق الإنسان، وتمكن من التوزيع العادل للثروة الوطنية، وفق ما ينص عليه الإعلان العالمي حول التقدم والإنماء الاجتماعي.

لذلك فإن المؤتمر يؤكد على:

·     مطلب الجمعية القاضي بضمان حق الشعب المغربي في تقرير مصيره الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والبيئي، واتخاذ إجراءات من أجل إلغاء المديونية الخارجية، وتحمل الدولة لمسؤوليتها الكاملة في ضمان جميع الخدمات الاجتماعية؛

·     ضرورة إعمال مبدأ عدم الإفلات من العقاب في الجرائم الاقتصادية (نهب، تبذير، سطو، فساد، اختلاس، رشوة، امتيازات غير مشروعة، تهريب الأموال للخارج، الغش الضريبي...)، التي شكلت، ومازالت، إحدى الأسباب الأساسية لحرمان المواطنين والمواطنات من حقوقهم الاقتصادية والاجتماعية، بدءا بإحالة تقارير المجلس الأعلى للحسابات على القضاء.

وبالنسبة للحق في الشغل فإن المؤتمر ينبه إلى:

·     كون تعميق الهشاشة في الشغل، في القطاعين العام والخاص زاد من فداحته التعاقد، وتفويض العديد من الخدمات، بما فيها تلك المتعلقة بالأعوان المكلفين بالحراسة والنظافة، من ضمان اجتماعي وتغطية صحية، وغيرهما؛

·     خطورة استمرار الانتهاك الفادح لهذا الحق، وهو ما يتجسد بالخصوص في العطالة المكشوفة أو المقنعة لملايين المواطنين والمواطنات، بمن فيهم مئات الآلاف من حاملي الشهادات العليا؛

·     التعامل السلبي للسلطات مع مطلب الحق في الشغل، ويتجلى ذلك من خلال السياسات العمومية في هذا المجال التي تكرس الإقصاء؛ الأمر الذي كان مصدرا لاحتجاجات قوية، ووجهت بالقمع والعنف الذي نتجت عنه أضرار جسدية بليغة، مست في العمق الحق في السلامة البدنية، وشكلت خرقا واضحا لاتفاقية مناهضة التعذيب.

أما فيما يخص الحقوق الشغلية، فإن المؤتمر يعبر عن استنكاره للانتهاكات الخطيرة التي ما انفكت تطالها، والخرق السافر لمدونة الشغل، على علاتها، على مرأى ومسمع من السلطات العمومية، التي واصلت تطبيعها مع خرق مقتضيات قوانين الشغل.

وفيما يتصل بالحريات النقابية، فإن المؤتمر يستنكر استمرار تجريمها وخرقها وضعف الحماية المخصصة لها، ومحدودية تدخل النقابات وتكريس حرمان فئات مهنية منها؛

وبناء على هذا فإن المؤتمر يطالب:

·     باحترام الحقوق العمالية والحريات النقابية، بوصفها جزءا لا يتجزأ من حقوق الإنسان، وبإلغاء كل المقتضيات المعرقلة للحق في الإضراب والعمل النقابي، وفي مقدمتها الفصل 288 من القانون الجنائي، والفصل 5 من مرسوم 5 فبراير 1958 بشأن مباشرة الموظفين/ات للحق النقابي، وسائر المقتضيات التشريعية والتنظيمية المنافية للحق الدستوري في الإضراب وللحريات النقابية؛

·     المصادقة على الاتفاقيات الصادرة عن منظمة العمل الدولية، وفي مقدمتها الاتفاقيات 87 و141 و168، خاصة أن الدولة لم تصادق على نصف عدد الاتفاقيات الذي يقارب 190 اتفاقية؛

·     ملاءمة كل قوانين الشغل المحلية مع القانون الدولي، في اتجاه دمقرطتها، وضمان استقرار العمل، وتوفير الأجر العادل والضمانات الاجتماعية التي توفر العيش الكريم، واحترام الحق في الحماية الاجتماعية، والتراجع عن التشريعات التي أجهزت على الحق في التقاعد؛

·     إقرار المقاربة التشاركية عبر وضع المشاريع الكبرى، والتي تهم القطاعات الاجتماعية والأجراء بشكل عام، وفي مقدمتها القانون الإطار رقم 17.51، والرؤية الاستراتيجية 2030/2015 لإصلاح التعليم، مشروع القانون الخاص بالنقابات ومشروع القانون المتعلق بممارسة حق الإضراب.

 

وفيما يتصل بالحقوق الاجتماعية الأخرى، التي تشكل ركائز أساسية للحق في العيش الكريم، يسجل المؤتمر أن أوضاع هذه الحقوق مازالت متردية، وهو ما تمثل بالخصوص:

بالنسبة للحق في التعليم:

·     تمادي الدولة في تفكيك المدرسة العمومية، بما فيه تقنين الهشاشة في مجال التوظيف، عبر انصياعها لإملاءات الدوائر المالية العالمية، واستحضارها للتوازنات الماكرو اقتصادية على حساب المواطنين والمواطنات، وتحميلهم عبء غياب مقاربة استراتيجية للدولة في هذا المجال، وذلك عبر محاولة تمرير مشروع القانون الإطار رقم 17.51 المتعلق بالتربية والتعليم والتكوين والبحث العلمي، وتطبيق الرؤية الاستراتيجية لإصلاح التعليم 2015/2030؛                                                                                            

·     فشل السياسات التعليمية في تحقيق تعليم عمومي جيد وعلمي منفتح على مجتمع المعرفة، مما جعل المغرب يصنف في ذيل الأنظمة التعليمية في العالم في مجال جودة التعليم، في غياب أية مساءلة حول الميزانيات المهولة التي رصدت لمختلف برامج "الإصلاح" الفاشلة؛ الشيء الذي يفسر عدم تحقيق الأهداف التي التزم بها المغرب في إطار البرامج الأممية للقضاء على الأمية، وتعميم التعليم ومحاربة الهدر المدرسي؛

·     التمادي في سياسة الخوصصة، وما يشكله من انتهاك للمساواة وتكافؤ الفرص، وإهمال المؤسسات التعليمية العمومية، بل وتفويت عدد منها للخواص، وفتح مجال الخوصصة في المدارس العليا، ككلية الطب؛

·     تفاقم مشاكل المناهج والمقررات وضعف البنيات التحتية، وتغييب دور التعليم في إشاعة ثقافة حقوق الإنسان والقيم الإنسانية، وضعف الاهتمام بالعنصر البشري، والفشل في الإشراك الحقيقي لكافة المعنيين عند وضع الخطط والاستراتيجيات؛ وهي عوامل ساهمت كلها في الانهيار، الذي عرفته المنظومة التعليمية.

بالنسبة للحق في الصحة الجسمية والعقلية:

·     تخلي الدولة عن تحمل مسؤوليتها الأساسية في ضمان حق الجميع في الصحة، الشيء الذي أفضى إلى انتهاك الكرامة الإنسانية للمواطنات والمواطنين، ويظهر ذلك من خلال ضعف الميزانية المرصودة للقطاع، والتي تقل بكثير عن المعدل المعمول به دوليا؛

·     التدهور المريع للمنظومة الصحية، والمتجلية في تراجع مستوى بنيات الاستقبال وجودتها، والفساد المستشري في مؤسسات الصحة العمومية، وضعف نظام التأمين الإجباري عن المرض (AMO) والعراقيل أمام تطبيقه؛ بينما لم يقدم نظام المساعدة الطبية عن المرض للمعوزين (RAMED) الحلول المنتظرة في هذا الصدد بعد سنوات من تطبيقه؛

·     ضعف مراقبة الدولة لمرافق الصحة المتعلقة بالقطاع الخاص، الذي أصبح مفتوحا أمام المستثمرين الخواص، الأمر الذي جعل المواطنين والمواطنات عرضة للمضاربات التي أدت لاستنزافهم ماليا؛

·     ارتفاع نسبة المغاربة المصابين بأمراض عقلية ونفسية وصلت إلى 48 في المائة حسب الاحصائيات الرسمية، مما يطرح التساؤل حول الأسباب التي أدت إلى ذلك، لا سيما في ظل ضعف المؤسسات الصحية والأطر الطبية المختصة في هذا المجال.

 بالنسبة للحق في السكن والعيش الكريم:

·      تواصل الانتهاكات الصارخة للحق في السكن، بحكم تعثر سياسة السكن الاجتماعي المعلن عنها من طرف الحكومات واستحكام المضاربات العقارية، والتزايد الملموس لحملات الإخلاء القسري للسكان من مساكنهم أو أراضيهم دون تقديم بديل من طرف الدولة، ومعاناة العديد من الأحياء من انهيار المساكن فوق رؤوس قاطنيها، دون تحمل السلطات لمسؤوليتها في تفادي وقوع ذلك؛

·      فشل جميع البرامج الداعية إلى إيواء قاطني السكن غير اللائق، أو الأحياء المبرمجة في إطار إعادة الهيكلة، مع استمرار معاناة السكان نتيجة غياب البنيات التحتية من قنوات للصرف الصحي، وإنارة، وغيرها من مستلزمات السكن اللائق؛

·     انتشار الفقر المدقع بين فئات وشرائح واسعة من المواطنات والمواطنين، نتيجة السياسات الاقتصادية الرامية إلى ضرب القدرة الشرائية للمواطنين، ورفع الدولة يدها عن دعم المواد الأساسية نتيجة التقليص المستمر للاعتمادات المرصودة لصندوق المقاصة، وتحرير الأسعار، وغياب مقاربة ناجعة للتعاطي مع الكوارث الطبيعية، وفك العزلة على المناطق النائية والمعزولة.

ولكل هذا يطالب المؤتمر باعتماد سياسات اقتصادية واجتماعية توفر لجميع المواطنين والمواطنات متطلبات العيش الضرورية لصيانة كرامتهم، وتكفل لهم حقهم في التعليم الجيد والسكن اللائق والخدمات الصحية المجانية الملائمة.

فيما يخص الحق في الأرض والماء، يسجل المؤتمر:

·     تزايد الحركات الاحتجاجية للمدافعات والمدافعين عن هذا الحق، بسبب سياسات طرد السكان من أراضيهم، أو استيلاء ذوي النفوذ عليها، أو نزعها من طرف إدارات الدولة خارج نطاق القانون دون بديل مقبول؛

·     أن الجمعية رغم تسجيلها إيجابية التنصيص قانونيا على استفادة النساء السلاليات من استغلال الأرض، إلا أنها تعبر عن خشيتها من أن تسمح مشاريع القوانين رقم 62.17 و63.7 و64.17 المتعلقة بالأراضي السلالية، بنزع تلك الأراضي من مستغليها لأجل منحها وتفويتها للملاكين العقاريين والشركات، وهو ما سيعمق من معاناة الفلاحين الصغار.

ويعبر عن تضامنه مع المدافعات والمدافعين عن الحق في الأرض، ويطالب الدولة بإشراكهم/ات في كل ما يهم أراضيهم، واحترام حقوقهم/ان، وجبر ضرر المتضررين/ات منهم وعدم الإفلات من العقاب للمعتدين عليهم سواء من رجال السلطة أو ذوي النفوذ؛

يؤكد على ضرورة سن قوانين عادلة تضمن الاستفادة من الحق في الأرض والماء وتحديد الملك الغابوي، وإيجاد حل لمشكل المراعي، الذي تنتج عنه مواجهات وصراعات، تؤدي في الغالب إلى اعتداءات على الفلاحين، وتدمير للمحاصيل الزراعية.

وفيما يهم الحقوق الثقافية، ولاسيما الحقوق اللغوية والثقافية الأمازيغية، فإن المؤتمر يستنكر تماطل الدولة في تفعيل الطابع الرسمي للثقافة واللغة الأمازيغية، والتلكؤ في إخراج القانون التنظيمي المتعلق بذلك، وعدم إدماجها كلغة وثقافة في كافة مناحي الحياة؛ كما يستنكر التراجع الحاصل في مجال تدريس اللغة والثقافة الامازيغيتين؛ ويطالب بـ:

·     تقوية البنية التحتية الثقافية، والرفع من الاعتمادات المخصصة للمجال الثقافي؛

·     وضع سياسة ثقافية متلائمة مع التزامات المغرب في مجال حقوق الإنسان؛

وبخصوص الوضع المقلق للبيئة فإن المؤتمر يطالب بإقرار عدالة مناخية، والحق في البيئة السليمة، وباتخاذ كافة الإجراءات لحماية الموارد والثروة الطبيعية من الاستنزاف والتبذير، ووضع حد للإفلات من العقاب للمسؤولين عن نهبها، ولاستنزاف الثروة المائية، وتمكين سكان العديد من المناطق، من الاستفادة من ثرواتهم وحقهم في الماء بما فيه الماء الصالح للشرب؛ كما يدعو إلى إخراج القوانين الخاصة بحماية البيئة إلى الوجود، وتحديث الترسانة القانونية في هذا المجال. 

وبالنسبة لحقوق المرأة، يسجل المؤتمر أن بلادنا ما زالت بعيدة عن إعمال مبدأ المساواة التامة وفي كل المجالات، بما فيها الحقوق المدنية والمساواة في الإرث، نظرا لتقييدها في الدستور المغربي بالثوابت وبعدم تعارضها مع القوانين المحلية، مما يفرغها من معناها؛ وهذا ما أدى بالجمعية إلى مواصلة رفع شعار "من أجل المساواة بين الجنسين في كل المجالات ودون تحفظات".

وفيما يخص قانون الأسرة، يسجل المؤتمر ضعف تطبيق مقتضياته الإيجابية، نظرا لبعض مضامينه غير القابلة للتطبيق وللعراقيل المتعددة في هذا المجال؛ واعتبارا بالخصوص لطبيعة جسم قضاء الأسرة المتسم بالعقلية المحافظة إلى جانب العاهات الأخرى، التي تطبع القضاء المغربي؛ كما لا يفوته أن يشدد في هذا الباب على:

·     أن هذا القانون لا يستوفي المعايير الكونية في مجال حقوق النساء، مما يستوجب رفع القدسية عن التشريعات المنظمة للأسرة، ووضع قانون مدني ديمقراطي وعلماني متلائم مع المواثيق الدولية لحقوق الإنسان؛

·     أن ظاهرة العنف ضد المرأة التي تؤكد الأرقام الرسمية خطورتها تستوجب؛ من جهة، جعل حد للإفلات من العقاب لمرتكبي العنف المبني على النوع؛ ومن جهة تعديل القانون المتعلق بمناهضة العنف ضد النساء لعدم تلاؤمه مع المعايير الدولية؛

وبخصوص حق المرأة في الوقف الإرادي للحمل، يطالب المؤتمر بحق المرأة في تملك جسدها وفي القرار فيما يخص الرغبة والاستعداد للحمل والولادة، مما يتطلب تضمين القوانين والتشريعات ما يمكن المرأة من حقها في الإيقاف الإرادي للحمل تحت الرعاية الطبية.

أما فيما يهم القانون المتعلق بإحداث هيئة المناصفة ومكافحة كافة أشكال التمييز، فيعتبر المؤتمر بأن هذا القانون همش المرجعية الكونية لحقوق الإنسان، وحصر دورها في إبداء الرأي الاستشاري، واقتراح توصيات وإنجاز الدراسات وتلقي الشكايات والتقييم؛ كما أن اعتماد آلية التعيين، في الهيئة وفي الأجهزة المنبثقة عنها، فضلا على أن أغلبية الأعضاء من ممثلي المؤسسات الرسمية للدولة، يفقدها صفة الاستقلالية؛

لذلك يدعو لمراجعة كاملة وجذرية للقانون، ولما يسمى برنامج إكرام، باعتماد منهجية تشاركية حقيقية، من أجل بلورة مشروع يستجيب لمبادئ باريس الخاصة بالمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان.

يعرب عن رفضه للعديد من مقتضيات القانون الخاص بحماية العاملات في البيوت، خاصة فيما يتعلق بالسن والأجر وساعات العمل والحماية الاجتماعية، والمراقبة...؛

ويطالب بالاستجابة لمطالب الحركة النسائية والحقوقية بشأن تغيير شامل للقانون الجنائي، بما يضمن المساواة والكرامة للمرأة، ويحميها من العنف والتحرش الجنسي والاغتصاب، مع اتخاذ إجراءات تربوية وتثقيفية واسعة وعميقة، تكرس ثقافة المساواة، وتغير النظرة التمييزية والدونية للمرأة.

والمؤتمر، إذ يوصي بالاهتمام بأوضاع النساء المعرضات للعنف والهشاشة؛ كالعاملات في البيوت، والأمهات العازبات، والمهاجرات خاصة القادمات من إفريقيا جنوب الصحراء، والنساء ذوات الإعاقة وضحايا الاغتصاب؛ وبوضع سياسات للنهوض بالمرأة في العالم القروي؛ يطالب بضمان المساواة في الشغل، واحترام الحق في الأمومة، وحق المرأة  في الولوج للعلاج والصحة بما فيها الصحة الإنجابية؛ هذا بالإضافة إلى إعمال حقوق المرأة في السكن اللائق وفي الأرض والموارد، مشيدا بنضال النساء السلاليات اللواتي خضن معارك عديدة لانتزاع حقهن؛ وكذا من أجل المساواة في امتلاك الأرض في مواجهة الأعراف والقوانين التمييزية ومحاولات الاستيلاء على أراضيهن دون موجب حق، وتوفير الحماية العملية للنساء ضحايا الاتجار في البشر، وضمان حصولهن على التعويض وجبر الضرر

إن المؤتمر، وهو يستحضر الواقع المزري للأشخاص ذوي الإعاقة، يطالب بالإدماج الاجتماعي الفوري لهم، وبالاستجابة للمطالب الحقوقية للأشخاص ذوي الإعاقة المعطلين، وحمايتهم من العنف المسلط عليهم أثناء تظاهراتهم الاحتجاجية السلمية، وإعمال العدالة بخصوص وفاة أحد المكفوفين بمقر وزارة التضامن، وتفعيل الكوطا المناسبة لتشغيل الأشخاص ذوي الإعاقة حاملي الشهادات.

والمؤتمر، إذ يعبر عن قلقه العميق إزاء التصاعد الخطير لجرائم العنف والاغتصاب والاستغلال الجنسي ضد الأطفال، وتفشي ظاهرة أطفال الشوارع، واستخدامهم في التسول، يندد بتساهل القضاء مع المتورطين في تلك الجرائم وإفلات العديد منهم من العقاب؛ ويؤكد على ضرورة تشديد العقوبات في حق مغتصبي الأطفال، ومحاربة السياحة الجنسية، مطالبا بجعل حد للانتهاكات الأخرى، من قبيل تشغيل الطفلات والأطفال، والحرمان من التعليم وممارسة العنف ضدهم، وعدم تمكين العديد منهم من مقومات الحياة الكريمة؛ وهو ما يتطلب ملاءمة التشريع المغربي مع اتفاقية حقوق الطفل؛ كما يلح  على ضرورة الرفع الفعلي لتحفظات المغرب على المادة 14 من اتفاقية حقوق الطفل وتحديد السن الأدنى للشغل والزواج في 18 سنة.

إن المؤتمر، وهو يقف على ما بذلته الجمعية في إشاعة قيم حقوق الإنسان وسط الشباب، رغم الحصار ومنع أنشطتها الموجهة لهذه الفئة؛ يسجل إشراك العديد منهم في العمل الحقوقي، عبر تحمل المسؤولية في الهياكل الوطنية والمحلية، ويطالب الدولة باحترام حقوق الشباب السياسية والمدنية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وخاصة منها الحقوق المتعلقة بالتعليم والشغل والصحة والثقافة، والترفيه؛ كما يدعو الوزارة الوصية إلى التراجع عن قرار تفويت المرافق التربوية، ووضع آليات للحوار مع الحركة الجمعوية التربوية والتجاوب مع مطالبها، وتوفير كل الشروط لتمكينها من أداء رسالتها على أحسن وجه، كما قامت بذلك منذ عقود مضت، وتمكين الجمعية من تنظيم المخيمات الحقوقية  والملتقيات الشبيبية السنوية، وتشكيل النوادي في الوسط التلاميذي والطلابي ومن خلال دور الشباب.

وفيما يرتبط بقضايا الهجرة، فإن المؤتمر يسجل تزايد مآسي المهاجرين/ات من أصل مغربي، سواء في دول الخليج خاصة بسبب نظام الكفيل، أو بالبلدان الغربية خاصة بعد تفاقم الأزمة الاقتصادية، وما نتج عنها من فقدان ملايين الناس لمناصب الشغل، وتزايد الاضطهاد العنصري وتحميل المهاجرين أسباب الأزمة، واستمرار الربط التعسفي بين الهجرة والتطرف الديني والإرهاب؛ وإذ يستنكر الإجراءات التي تضيق الخناق على المهاجرين/ات بالخارج بسبب تشديد قوانين الهجرة في أوروبا، يطالب بحماية المهاجرات والمهاجرين من براثين الشبكات العالمية للاتجار في البشر..

والمؤتمر، اعترافا منه بدور هذه الفئة الهشة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، سواء بالنسبة للبلد الأصلي أو بلد العبور أو بلد الاستقبال، يطالب السلطات المغربية بضمان احترام الحقوق الأساسية للمهاجرين/ات واللاجئين/ات وطالبي/ات اللجوء ببلادنا دون تمييز، وبوضع حد لمآسي الهجرة غير النظامية للمغاربة نحو الخارج، واحترام مقتضيات الاتفاقية الدولية بشأن حماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم، واتفاقية جنيف لحقوق اللاجئين، مع ملاءمة قانون إقامة الأجانب معها واحترامها في الواقع والتنصيص قانونيا على تجريم كل أشكال العنصرية والتمييز اتجاه الأجانب.

هذا إضافة إلى:

·     تحمل الدولة مسؤوليتها في حماية حقوق المهاجرين/ات المغاربة بالخارج والاعتناء بقضاياهم، وتمكينهم من الحق في المشاركة السياسية في بلدهم المغرب، ووضع آليات مؤسساتية فعالة وناجعة تنبني على الاختيار الديمقراطي، من طرف المعنيين، لممثليهم، بدل الاقتصار على مؤسسات صورية فاقدة للمشروعية، ولا تعمل على صون كرامتهم وحقوقهم الأساسية؛

·     ضمان احترام الحقوق الأساسية للمهاجرين ببلادنا، الذين يوجدون في وضعية غير نظامية؛ وذلك طبقا لما ورد في الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان، والتحقيق في كل أشكال التمييز والاعتداءات التي تطالهم وتقديم المسؤولين عنها إلى العدالة؛

·     ملاءمة التشريعات والقوانين الوطنية ذات الصلة مع الاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم واتفاقية جنيف الخاصة بوضع اللاجئين، ومن بينها "القانون 02.03 المتعلق بإقامة ودخول الأجانب والهجرة غير المشروعة"، بدءاً بإلغاء تجريم الهجرة غير النظامية، وحماية المهاجرين غير النظاميين؛

·     سن سياسة للهجرة واللجوء تتجاوز المقاربة الأمنية الحالية، ولعب دور الدركي مقابل اعتمادات مالية من الاتحاد الأوروبي، هذه السياسة يجب أن تكون قائمة على احترام حقوق الإنسان، والتخلي عن كل اتفاقيات الإرجاع التي وقع عليها المغرب، والتي بموجبها يتم ترحيل كل المواطنين المغاربة والأفارقة الذين "وصلوا" إلى التراب الأوروبي عبر المغرب؛

·     رفضه لبناء وتشييد مراكز لإيواء المهاجرين غير النظاميين أو المرحلين ببلادنا، ويؤكد تشبته بعدم ترحيل القاصرين المتواجدين بالأراضي الأوروبية؛

·     احترام الحق في اللجوء طبقا لاتفاقيات جنيف، وللقانون الدولي الإنساني، وإلغاء كل الشروط المفروضة على المغرب والبلدان الإفريقية، وخاصة المتعلقة بمحاربة الهجرة غير النظامية مقابل تقديم المساعدات؛

·     دعوة المندوبية السامية للاجئين إلى تحمل مسؤوليتها كاملة في حماية اللاجئين، وفتح حوارات معهم حول مطالبهم والانفتاح على الهيئات الحقوقية؛

·     العمل على تسوية وضعية المهاجرين غير النظاميين وطالبي اللجوء ببلادنا وفقا للمقتضيات الدولية المعمول بها.

إن المؤتمر وهو يشيد بالتطور الذي عرفه الاهتمام بحقوق الشعوب داخل الجمعية:

·      ينادي كافة القوى الديمقراطية إلى مناهضة كل أشكال العدوان التي تمارسها الدول العظمى على الشعوب، وتقوية النضال ضد الحروب والعولمة اللبرالية المتوحشة، وضد القوى الإمبريالية باعتبارها قوى منتهكة لحق الشعوب في تقرير مصيرها، وضد الصهيونية كحركة استعمارية وعنصرية وعدوانية، وضد أنظمة الاستبداد في المنطقة باعتبارها شريكة لها ومتواطئة معها في الجرائم بحق شعوبها وفي قمع كل الحراكات التواقة للتغيير الديمقراطي؛

·     يدعو إلى احترام حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير والعودة، وبناء الدولة الفلسطينية المستقلة على كامل أراضيه وعاصمتها القدس؛ ويؤكد رفضه لما يسمى صفقة القرن التي تهدف إلى طمس الحقوق الثابتة وغير القابلة للتصرف للشعب الفلسطيني، ويستنكر ضم هضبة الجولان للكيان الصهيوني، ونقل سفارات بعض الدول إلى القدس بعد إعلانها عاصمة لهذا الكيان، ويطالب بمحاكمة مجرمي الحرب ومرتكبي الجرائم ضد الإنسانية في فلسطين؛ كما يستنكر سياسة التطبيع مع الكيان الصهيوني، ويوصي بالعمل على مناهضتها عبر تقوية الحركة العالمية الداعية إلى مقاطعة الكيان الصهيوني، التي اكتسبت الانتماء للحركة الحقوقية العالمية، ومواصلة الضغط من أجل إصدار قانون مغربي يجرم كل أشكال التطبيع مع الكيان الصهيوني؛

·     يحيي بشكل خاص نضالات مكونات الحركة الديمقراطية والتقدمية والحقوقية، في الدول المغاربية والسودان وباقي دول العالم في نضالاتها من أجل حرية شعوبها واقرار حقوق الإنسان.

وأخيرا، إن المؤتمر الوطني الثاني عشر للجمعية المغربية لحقوق الإنسان يحيي كافة مناضلات ومناضلي الجمعية على مجهوداتهم لإنجاح المؤتمر، يؤكد تشبث الجمعية بمواصلة النضال الوحدوي وانخراطها في حماية واشاعة حقوق الإنسان، ويعبر عن استمرارها في النضال ومواجهة الحصار والمنع والتضييق على الحركة الحقوقية، ويدعو كافة الديمقراطيات والديمقراطيين ببلادنا إلى المزيد من التعاون لتحقيق المطالب والأهداف الأساسية للحركة الحقوقية، معبرا في نفس الوقت عن تشبث الجمعية بشعار "وحدة العمل للدفاع عن حقوق الإنسان"؛ واستعدادها للعمل المشترك، من أجل الكرامة والديمقراطية وكافة حقوق الإنسان للجميع. وفي هذا الصدد يعرب عن اعتزازه بالائتلاف المغربي لهيئات حقوق الإنسان، ويشيد بالدور الذي يلعبه وسط الحركة الديمقراطية وبأهمية الميثاق الوطني لحقوق الإنسان، والذي يشكل أرضية مهمة للعمل المشترك للحركة الحقوقية، ووثيقة مرجعية لها في نضالها من أجل بناء دولة الحق والقانون، وفرض احترام الحريات وكافة حقوق الإنسان للجميع ببلادنا ويدعو الجميع لتفعيله.

المؤتمر الوطني الثاني عشر

بوزنيقة في 28 أبريل 2019


المزيد حول عام عودة